محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
172
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
وكثيرا ما يستعمل العسل من [ غير ] « 1 » إخراج رغوته بسبب الاستعانة بها ، وكثيرا ما تحرق الأدوية لتفيدها كيفيّة متكرّرة « 2 » ليعمل بعضها في بعض ، وتستقيم الكيفية التي تحدث من مجموعها ، وكثيرا ما تترك المشروبات حتّى تأخذ في الغليان ليستعان بذلك في إيصال القوى إلى الرأس ، وقد يكون التعفّن معينا لنا فيما نحتاج إليه من الأدوية المفتّحة ، فافهم أنّ التفتيح من أعوان « 3 » الأشياء وقد نستعين بالإسهال إذا أردنا قطعه بما شأنه أن يحدث الإسهال ، فتخيّل شابّا تمكّنت منه الحمّى فرطوباته تذوب وتندفع بالإسهال ، فلست أعرف في علاجه مثل غمسه في الماء البارد . أو تخيّل هواء حارّا ورجلا سخيف البدن قد برد باطن جسمه حتّى صار لا يستمرئ غذاءه « 4 » لبروز حرارته إلى خارج كيف يكون الوجه في علاجه ؟ أمّا أنا فلا شيء عندي أنجح من حيث [ صبّ ] « 5 » الماء البارد عليه . وتخيّل من سقي دواء مسهلا « 6 » فألقى الدواء أخلاطا غليظة والهواء بارد وقد أصابه كرب واضطراب وأوجاع في المعاء والمعدة ، فالمعلوم عند الناس أنّ التدثّر باللباس يقطع الإسهال ، ولكن إذا كان ما ذكرته إليّ فليس للطبيب حيلة إلّا إدخال هذا الرجل الحمّام وغمسه في أبزن ماء حارّ ، فإنّه حين ما يفعل به ذلك تنطلق بطنه وتجيب
--> ( 1 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) منكرة : م ، تصحيف . ( 3 ) أعوان : ( م ) العون ، المعين في كلّ شيء . ( الوسيط : ج 2 ، ص 638 ) . ( 4 ) غذاؤه : ط ، م . تصحيف . ( 5 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق . ( 6 ) مسهل : ط ، م . خطأ .